النويري

437

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلا مريض أو عاجز . ثم أذن السّلطان للنّاس في الرّجوع إلى أوطانهم ، فسار عسكر إربل والموصل وسنجار ؛ وقوى عزمه على الحج . ثم عاد السّلطان إلى القدس ورتّب أحواله وعيّن الكنيسة التي في شارع قمامة للبيمارستان ونقل إليه العقاقير والأدوية ؛ وأدار سور القدس . وأقام بالقدس إلى يوم الأربعاء رابع شوال ، وخرج في يوم الخميس خامس الشهر قاصدا دمشق . فلمّا انتهى إلى طبريّة وصل إليه بهاء الدين قراقوش الأسدي وقد خلص من الأسر ، فاستصحبه معه وكشف القلاع والحصون ، ودخل إلى دمشق في يوم الاثنين السادس عشر من شوّال سنة ثمان وثمانين وخمسمائة : وجلس النّاس يوم الخميس ؛ وأنشده الشّعراء ؛ وكان مجلسا عامّا ، وعمّ النّاس فيه بعدله . ولم يزل كذلك إلى أن مات ، رحمه اللَّه تعالى . ذكر وفاة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب كانت وفاته رحمه اللَّه تعالى بعد صلاة الصّبح يوم الأربعاء لثلاث بقين من صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة . وكان مولده بقلعة تكريت في شهور سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ؛ فكان عمره سبعا وخمسين سنة تقريبا . ومدّة ملكه منذ ولى وزارة العاضد لدين اللَّه ولقّب بالملك النّاصر لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وستين وخمسمائة وإلى هذا التّاريخ أربعا وعشرين سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام ؛ ومنذ خلع العاضد في السابع المحرّم سنة سبع وستّين وخمسمائة اثنتين وعشرين سنة وشهرا واحدا وعشرين يوما .